غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

194

تاريخ مختصر الدول

فيزيدني كلامهم عجبا وتيها . وهذا يذكرني عيوب نفسي وما انا فيه من الظلم فتنكسر نفسي لذلك فأرجع عن كثير مما انا فيه . وكان مجلسه عامرا بالعلماء وأهل الخير والصلاح . وأكثر الشعراء مراثيه فمن جيّد ما قيل قول شبل الدولة : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة [ 1 ] صاغها الرحمن من شرف بدت [ 2 ] فلم تعرف الأيام قيمتها * فردّها غيرة منه إلى الصدف ثم سار السلطان ملكشاه بعد قتل نظام الملك إلى بغداد ودخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان . واتفق ان خرج إلى الصيد وعاد ثالث شوّال مريضا وكان سبب مرضه انه أكل لحم صيد فحمّ فافتصد ولم يستوف إخراج الدم فثقل في مرضه وكانت حمّى محرقة فتوفي ليلة الجمعة النصف من شوال فسترت زوجته تركان خاتون موته وكتمته وسارت من بغداد والسلطان معها محمولا وبذلت الأموال للأمراء واستحلفتهم لابنها محمود وكان تاج الملك وزيرها يتولَّى ذلك لها وأرسلت إلى الخليفة المقتدي في الخطبة فأجابها وخطب لمحمود وعمره أربع سنين [ 3 ] . وسارت تركان خاتون من بغداد إلى أصفهان وبها بركيارق [ 4 ] وهو أكبر أولاد السلطان فخرج منها هو ومن معه من الأمراء النظامية وساروا نحو الريّ . فسيّرت خاتون العساكر إلى قتال بركيارق فانحاز جماعة منهم إلى بركيارق فقوي بهم وعاد إلى أصفهان وحاصرها . وكان تاج الملك مع عسكر خاتون فأخذ وحمل إلى بركيارق فهجم النظامية عليه فقتلوه . وكان كثير الفضائل جمّ المناقب وانما غطَّى محاسنه ممالأته على قتل نظام الملك . وفي سنة سبع وثمانين قدم بركيارق بغداد وخطب له بالسلطنة ولقّب ركن الدين . وفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة خامس عشر محرّم توفي الإمام المقتدي بأمر الله فجأة وكان قد أحضر عنده تقليد السلطان بركيارق ليعلَّم فيه فقرأه وتدبره وعلَّم فيه . ثم قدّم إليه طعام فأكل منه وغسل يديه وعنده قهرمانته شمس النهار . فقال لها : ما هذه الأشخاص التي دخلت عليّ بغير إذن . ( قالت ) فالتفتّ فلم أر شيئا ورأيته قد تغيّرت حالته وانحلَّت قوته وسقط إلى الأرض ميتا . وقلت لجارية عندي : ان صحت قتلتك . وأحضرت الوزير فأعلمته الحال . فشرعوا في البيعة لوليّ العهد وجهّزوا المقتدي ودفنوه وكان عمره ثمانيا وثلثين سنة وثمانية

--> [ 1 ] - ويروى : ثمينة . وروى ابن خلكان : نفيسة . [ 2 ] - ويروى : عزت . [ 3 ] - ولقب ناصر الدنيا والدين . [ 4 ] - ويروى : تركيارق س تركيارق وهو تصحيف .